استراتيجيات التعليم عن بعد

التعليم عن بعد

سمات طلبة الدراسة عن بعد : إن الهدف الأساسي للطالب هو التعلم وفي أحسن الظروف فإن هذا التحدي يتطلب دافعاً قوياً وتخطيطاً جيداً وقدرة على تحليل وتطبيق المعلومات التي تمت دراستها. وفي مجال التعلم عن بعد فإن التعليم يصبح أكثر صعوبة وتعقيداً لأسباب عدة: فالكثير من الطلبة في هذا المجال من كبار السن والموظفين وأصحاب الأسر، ولذا فإن عليهم أن يراعوا التنسيق بين  التعلم في مختلف مناحي حياتهم وبين مناحي الحياة الأخرى.
 كذلك تتعدد أسباب التعليم لديهم، فمنهم من هو مهتم بتحصيل درجة علمية تؤهله لعمل أفضل وكثيرون يتابعون الدراسة رغبة في زيادة ثقافتهم وليس من أجل الحصول على الشهادة الدراسية.وتكمن صعوبة هذا النوع من التعلم في عزلة الطالب وعدم اختلاطه بطلبة آخرين مما يؤدي إلى غياب روح المنافسة والاتصال. كذلك يفتقر الطالب إلى التعزيز المباشر والإرشاد والتوجيه اللازمين. كما يغيب دور المعلم المباشر في توضيح النقاط التي تحتاج إلى توضيح.

إضافة إلى ذلك فإن هؤلاء الطلاب والمعلمين يجدون لديهم قواسم قليلة مشتركة من حيث التعارف والخبرات اليومية مما يؤدي إلى الحاجة لوقت أطول في إيجاد علاقة مشتركة بينهم.

وفي هذا التعليم يُعتمد على كون التكنولوجيا الوسيط الناقل للمعلومات والاتصالات. الأمر الذي يقتضي تأقلم الطلبة والمدرسين مع هذه الأنظمة التقنية، فإن الاتصال يصبح ممنوعاً.

  •  تطور طلبة الدراسة (عن بعد) إلى متعلمين

قد يواجه الطلاب المبتدئون بعض الصعوبة في تحديد  المتطلبات الدراسية الحقيقية للمادة لعدم وجود المساعدة والإرشاد المباشرة ، وعدم وجود المشرف المباشر أو لعدم التعوّد على التعامل مع الوسائل التقنية المستخدمة . ومن الممكن ألاّ يكون المتعلمون واثقين من أنفسهم ومما يتعلمون.

يفترض (مُورجان) أن طلاب الدراسة (عن بعد) غير واثقين من اكتساب وفهم ما يتعلمونه ولهذا يميلون إلى حفظ التفاصيل والحقائق من أجل إنهاء الواجبات الدراسية والجلوس للامتحانات، مما يؤدي إلى ضعف في فهم متطلبات الدراسة. وهو يطلق على هذا النوع من حفظ الحقائق والتفاصيل المدخل السطحي للتعليم ويلخصه كالتالي:

  •  تركيز على الاشارات (مثل النص والتعليمات) .
  •  التركيز على العناصر.
  •  حفظ المعلومات وطرائق الاستعداد للإمتحان.
  •  عدم الربط بين الحقائق والمفاهيم.
  •  الفشل في التمييز بين المبادئ والأدلة، وبين المعلومات القديمة والحديثة.
  •  التعامل مع الواجبات كشيء مفروض بواسطة المشرف، وفصل المعرفة عن الواقع بسبب الاهتمام السطحي بمتطلبات أوراق العمل والامتحانات.

إنّ الطلاب في التعليم عن بعد يحتاجون إلى مزيد من القدرة للتركيز على مواد التعلم الجديدة، وهذا يقتضي أن يتحول تعلمهم من مدخل المستوى السطحي إلى مدخل المستوى الأعمق . ويلخص مُورجان هذا المخل كما يلي:

  •  التركيز على ما هو مهم (حجج المدرسين).
  •  تمييز وربط الافكار الجديدة بالمعرفة القديمة.
  •  ربط المفاهيم بالتجربة اليومية.
  •  ربط وتمييز ما هو مثبت ومجادل فيه.
  •  تنظيم وترتيب محتوى المادة.
  •  التأكيد على ربط المواد التعليمية بالواقع المعاش.

 

  • تطوير التعليم عن بعد: كيف يعد الدارسون عن بعد كمتعلمين

إن تطوير هذا النوع من التعلم السطحي إلى التعلم العميق لا يتم آلياً. ويقترح بروندج وماكنزون أن الطلبة البالغين ومدرسيهم عليهم مواجهة عددٍ من التحديات والتغلب عليها قبل أن تتم عملية الدراسة: تحمل مسؤوليات أنفسهم وامتلاك السيطرة على قواهم ورغباتهم ومهاراتهم واحتياجاتهم، توضيح وتفسير ما تعلموه والإبقاء على احترام الذات، وإعاة تعريف شرعية المعرفة والتعامل مع المحتوى. ومن التحديات التي يجب أخذها بعين الاعتبار:

  •  القدرة على تحمل المسؤولية الذاتية

يحتاج الدارسون في حلقات التعليم عن بعد إلى دافعية عالية حتى تتم الفائدة منها، ولأن الاحتكاك اليومي بين المدرسين والدارسين غائب، فإن بإمكان المدرسين أن يزودوا الدارسين بالتغذية الراجعة السريعة والدائمة، ويشجعون إثارة النقاش بين الدارسين، ويشجعون ويعززون عادات الدراسة الفعّالة.

  •  امتلاك القوة، الرغبات، المهارات، والحاجات

يحتاج الطلبة إلى معرفة قدراتهم إلى أقصى حدودها، ومعرفة أهداف ما سيتعلمون.  وبمقدور المدرسين أن يكشفوا عن قدرات المتعلمين ومدى معرفتهم بالأهداف، عن طريق إيجاد دور مساعد لها في عملية التعلم. إن إيجاد الفرص أمام مشاركة خبرات المتعلمين في المواد التي يتعلمون، يساعد على جعل ما يتعملونه ذا معنى ويزيد دافعيتهم نحو التعلم.

  •  الإبقاء على الاحترام الذاتي وزيادته

إن ما يقلق الطلبة في التعليم عن بعد هو تخوفهم من عدم النجاح في المادة التي يدرسونها .  فهم يوازنون بين عدة مسؤوليات : الوظيفة وتحمل مسؤولية الأسرة .  ففي الغالب لا يعرف الذين يعملون معهم أنهم دارسون ، وكذلك ربما يجهل ذلك أفراد أسرهم . وإن أداءهم سيعزز إذا ما خصصوا وقتاً مناسباً لدراستهم ، وإذا ما نالوا تشجيعاً من الأسرة .  وبمقدور المدرسين الإبقاء على حماس الدارس الذاتي ، عن طريق إعطاء تغذية راجعة فورية . فمن المهم أن يستجيب المدرسون لأسئلة وواجبات الطلبة واهتماماتهم بطريقة إنسانية مريحة ، عن طريق استخدام التقنيات المناسبة مثل الفاكس والهاتف أو الكمبيوتر . إن الملاحظات التوضيحية التي تُفَعِّل الأداء الشخصي للمتعلم ، واقتراح طرائق التحسين والتطوير هي من العوامل المساعدة في هذا المجال .

  • العلاقة مع الآخرين

يتعلم الطلبة بطريقة فعّالة عندما يتاح لهم مجال التفاعل مع الطلبة الآخرين، إن التفاعل بين المتعلمين يقود إلى التعاون الجماعي في حل المشكلات، وعندما يكون لقاء المتعلمين متعذراً، فإن وسيلة تقنية افتراضية للتفاعل مثل البريد الإلكتروني يجب توافرها من أجل تشجيع المجموعات الصغيرة واللقاءات الثنائية. وكما أن الواجبات التي يشتغل بها الطلبة معاً، والتي تعرض أمام الصف كله، تشجع التفاعل بين الدارسين، فإنه يجب أن يؤكد المعلم على التعليمات الواضحة والأهداف العملية للواجبات الجماعية.

  •  إعادة تعريف المعرفة الحقيقية المكتسبة 

تشير الأبحاث أن المتعلمين البالغين قد يجدون صعوبة في تقبل حقيقة أن خبراتهم وردود فعلهم هي معرفة مكتسبة. وإذا كان دور المدرس مُيَسِراً وليس آمراً فسيرى الطلبة أن خبراتهم الشخصية ثمينة من أجل تعلمٍ قادم. كما بإمكانهم أن يستعملوا ضمائر المتكلمين من أجل تدعيم قيمهم الخاصة وتجاربهم ووجهات نظرهم.

  •   التعامل مع المحتوى

يتعزز تعلم الدارسين عندما يكون المضمون مرتبطاً بالأمثلة.  ويعتمد المعلمون في التدريس أسلوب الأمثلة التي تعلموها أثناء تدريبهم . وحتى يكون التعليم عن بعد فعالاً، على المدرسين أن يكتشفوا أمثلة ترتبط بخبرات وواقع تلاميذهم. وعلى المدرس أن يشجع الطلبة على استخدام وتطوير أمثلةً ترتبط بواقعهم ومجتمعهم.

  •  الخلاصة

أن التعليم والتعلم عن بعد عمل مضنٍ.  وفي كل الأحوال، بالإمكان أن يصبح التعليم عن بعد ذا معنى عميقاً للطلبة، إذا تم تقاسم الطلبة والمعلمون عملية تطوير الأهداف والاستراتيجيات التعليمية، وَوًجِدَ التفاعل الحي بين الدارسين وتم تشجيع تبادل الخبرات المتنوعة بينهم، وربط المعلومات بالأمثلة التي تعززها والإبقاء على احترام الذات، وتقويم ما تم تعلمه.  وهذا هو التحدي والفرصة التي يوفرها التعليم عن بعد.

بواسطة : نادية أمال شرقي