أثر التقنية على التحديات التي تواجه التعليم العالي

higher education challengesيواجه التعليم العالي تحديات وتغييرات لم يسبق لها مثيل،حيث تقع الكليات والجامعات تحت ضغط شديد لتجعل التعليم في متناول الجميع، مع تحملها المسؤولية عن قياس نتائج الطلاب وتحسين معدلات نجاحهم.ومن هنا، تجد نفسها أمام هذه التحديات مقابل انخفاض معدلات الالتحاق الجامعي، ونقص التمويل، وارتفاع سقف توقعات الطلاب من المؤسسات الأكاديمية، بالإضافة إلى بدائل التعليم التقليدي التي تقدمها مؤسسات عالمية مثل edX و Coursera.يدرك قادة التعليم العالي أن الطريق الوحيد لعبور خضم هذه التحديات هو التوظيف الاستراتيجي والابتكاري للتقنية وتحليلات البيانات.

 وعلى وجه الخصوص، يبدو أمامنا ثلاثة اتجاهات:

تقليص التكاليف الإدارية وتعزيز كفاءة تقنية المعلومات

كما يدرك قطاع التأمين والبنوك الحاجة إلى تقليص التكاليف الإدارية وتعزيز خبرة العملاء، فإن مؤسسات التعليم العالي تبحث عن أساليب جديدة لأتمتة الإجراءات الروتينية، والتخلص من الأعمال الورقية، وتمكين الخدمات الذاتية أكثر من ذي قبل. تمكنت إحدى مؤسسات التعليم العالي من معالجة 32 ألف طلب إضافي، دون زيادة في أعداد الموظفين، كما استطاعت توفير مئات ساعات العمل المتعلقة بالماليات، كل ذلك من خلال توظيف التقنية المتاحة من إلوشيان Ellucian.وبالتالي، تساعد وفورات التكاليف هذه في انخفاض معدل زيادة المصروفات الدراسية، وتتيح للموظفين التركيز أكثر على تعليم الطلاب، بدلا من الانهماك في الأعمال النمطية البيروقراطية.cost_roller

في ظل عالم سِمته الأساسية هي تقليص الميزانيات، تحتاج أقسام تقنية المعلومات في مؤسسات التعليم العالي إلى توفير الوقت والموارد لتعزيز هذه المبادرات الجديدة القيمة.وقد تمكن كثيرون من مدراء المعلومات التنفيذيين توفير الموارد والطاقات باستخدام المعايير والتطبيقات لتمكين الاندماج السريع بين الأنظمة، كما أنهم يدفعون مزودي الحلول والمنتجات الخاصة بالتعليم العالي نحو تشغيل أحدث البيئات التقنية وأكثرها مرونة.وعند إدراك هذا الواقع الجديد، فقد قمنا بمضاعفة استثماراتنا في تحديث أنظمة إدارة المعلومات الطلابية.وقد بدأ شركاء إلوشيان في إدراك هذه الفوائد،حيث يقومون بتشغيل حلول الهواتف النقالة في غضون ساعات باستخدام أنظمة إلوشيان الجديدة المرنة وما تحتويه من تطبيقات جاهزة، وفي الماضي كان هذا الأمر يستغرق أشهر.

نرى إقبالا متزايدا على حلول وخدمات الاستضافة السحابية.حيث تستطيع المؤسسات استضافة أنظمة برمتها على السحابة، بالإضافة إلى الخدمات الخاصة مثل المراسلات الإلكترونية ومعالجة السجلات.وبالتالي، فإن أحد حلول Ellucian الجديدة قد تم تصميمه خصيصا للاستضافة السحابية.كما نرى اهتماما متزايدا بالخدمات المُدارة للأنظمة القديمة في المؤسسات الأكاديمية.ومن هنا، فإن تقديم الدعم اللازم للشركاء بخصوص أعمال الصيانة واستضافة البنية التقنية الأساسية يُمكِّن مؤسسات التعليم العالي من الوفاء بمتطلبات الالتزام بالمعايير والتعافي من الكوارث مع اكتساب الوقت اللازم للتركيز على تطوير إمكانيات جديدة.

تحسين النتائج من خلال التركيز على دورة حياة الطالب

التعليم العالي يمثل شكلا من أشكال العلاقات المكثفة، والتقنية مطلب ضروري لتتبع، وإدارة وتعميق علاقات الطلاب من بداية الالتحاق وحتى التخرج.ومن هنا، فإننا نشهد اهتماما شديدا بالتقنيات التي لها صلة بشكل أو بآخر بأنظمة إدارة علاقات العملاء CRM.وتبدأ العلاقة بتحديد ومقابلة الطالب المناسب للمؤسسة الأكاديمية. أنظمة القبول والتسجيل توفر إمكانيات تحليل البيانات لتحديد ملفات الطلاب الذين يتوقع لهم النجاح عند الالتحاق بالمؤسسة الأكاديمية. تمكن الأدوات الإضافية الموظفين من توجيه رسائل مخصصة إلى الطلاب المرتقبين، ومنحهم المعلومات المناسبة في الوقت المناسب، وتقديم المناخ العام والخبرات الشخصية التي سوف يكتسبونها في المؤسسة الأكاديمية.وقد أفادت تقارير المؤسسات الأكاديمية زيادة كبيرة في أعداد الطلاب الملتحقين نتيجة لذلك.فقد تمكن أحد شركاء Ellucian من زيادة أعداد الطلاب الملتحقين بنسبة 21% – دون أية زيادة في أعداد الموظفين أو تكاليف الدعاية من خلال تطبيق أفضل الممارسات وتشغيل نظام القبول والتسجيل.lifecycle

وبعد قبول الطلاب، تحتاج المؤسسة إلى التواصل المستمر مع الطلاب، وتتبع معدل تقدمهم، وتقديم الدعم اللازم في حينه.تنوع القاعدة الطلابية يجعل من هذه العملية جهدا معقدا وواسع النطاق، حيث لا يمكن إدارته أو التحكم فيه إلا من خلال نظام إدارة علاقات العملاء CRM والذي يتكامل تماما مع بيئات الأنظمة الإدارية القائمة في المؤسسة الأكاديمية.ولطلاب الجيل الأول، تصبح مسألة التقديم للحصول على المنح الدراسية عملية مضنية، في حين يكون الاغتراب سببا وراء تأخر الطالب المغترب في إنجاز الدورات الدراسية.تقدم المؤسسات الأكاديمية الخدمات التي تعالج مثل هذه التحديات، لكن لا بد من تحديد الطلاب في البداية، ثم توعيتهم بالموارد المتاحة للاستفادة منها.التقنية تدعم طيفا كاملا من الخدمات، حيث التحليلات التي تتيح التنبؤ المبكر، والأدوات التي تمكن من التدخل بما يتناسب مع كل حالة، وكذلك المشاركة؛ مما يقلل من عوامل التعثر الدراسي، ويفسح الطريق أمام النجاح.ارتفاع معدلات نجاح الطلاب يفي ويحقق مهمة المؤسسة الأكاديمية، كما أنه يعود عليها بمزيد من الدعم المالي حيث أصبح التمويل يقوم على الأداء.

وفي أي مرحلة، يحتاج الطالب إلى التفاعل السلس وعند الحاجة إليه مع المؤسسة الأكاديمية، وهذا يعني المرونة والإتاحة النقالة.طلاب الألفية الجديدة الذين يعيشون على وسائل التواصل الاجتماعي يتوقعون أي خدمة تقدمها المؤسسة الأكاديمية – بدأ من الإجراءات المعقدة مثل سداد المصروفات الدراسية، وتلك التي تبدو بسيطة مثل الحصول على أقرب موقف متاح للسيارة –  أن تصبح متاحة في أي زمان ومكان، ومن خلال أي جهاز.

وعلى مدار العقد الماضي، كانت بوابات الخدمات الذاتية هي الوسيلة المنتشرة لتوفير الموارد للمستخدم النهائي؛إلا أن طلاب الألفية الجديدة يريدون الفاعل من مؤسساتهم الأكاديمية بنفس القدر التي يتفاعلون به مع وسائل التواصل الاجتماعي المفضلة لديهم.وهذا يتطلب إطارا نقالا يتكامل مع النظام الإداري ويندمج جيدا مع المكونات الأخرى للبيئة الرقمية التي تتوفر في المؤسسات الأكاديمية.الوفاء بتوقعات الطلاب فيما يخص تجربة المستخدم أمر ضروي للبقاء في مضمار المنافسة، كما أنه يقلل العوائق أمام الوصول إلى الموارد الإدارية والتعليمية الهامة.

استغلال البيانات لاتخاذ قرارات أكثر ذكاء وأوقع أثراً

البيانات الكبيرة لها أثر بمثل جحمها على المؤسسات الأكاديمية. منذ خمس سنوات، كان تركيز المؤسسات ينصب على تطوير التقارير على مستوى الأقسام،في حين أن المؤسسات الرائدة في العصر الحديث تتقدم نحو وتركز على التحليلات متعددة الوظائف، والتي من شأنها أن تدفع إلى العمل الحقيقي.هذا يتطلب الحصول على بيانات آنية، موحدة المصدر وموثقة عن المؤسسة الأكاديمية بكامل هيئتها واقسامها.ومن هنا، يتمكن التنفيذيون من تطبيق أدوات تحليلية لإجراء بحوث متعمقة وتحديد الروابط التي تسهم في – أو تنتقص من – نجاح الطلاب، وتسجيلهم، و وفورات التكاليف، وغيرها من الأهداف الاستراتيجية.يستطيع قادة المؤسسات الأكاديمية منح كل قسم على كل المستويات الأدوات اللازمة لموازنة قراراتهم على أساس ما تحدثه من آثار على النتائج الاستراتيجية، مما يدفع المؤسسة إلى مستوى أقوى من الأداء.وأكثر من أي وقت مضى، من الأهمية بمكان أن تتدفق البيانات بين الأنظمة، وأن تؤكد وتركز أدوات ذكاء الأعمال على العمل.

لم يعد التعليم العالي ضربا من الأبراج العاجية وأساطير الأولين؛بل أصبح قطاعا متناميا يقع تحت وطأة الضغط المتزايد لتوفير نتائج يمكن قياسها لتقليل التكاليف.هذه الضغوط و الأهداف بعينها هي التي تدفع استثماراتنا وتوجهاتنا في التقنية.لهذا السبب فقد أنفقنا استثمارا ضخما في بيئة إلوشيان المرنة Ellucian Extensible Ecosystem، وهي منهج تقني مجدد يعزز استثمارات شركاء إلوشيان ويسرع تنفيذ تقنيات جديدة في مؤسساتهم الأكاديمية.

مترجم عن مقال كتبه John Kopcke لـ CIOReview

التعليقات