هل أصبحت اللغة العربية عاراً كي نكتبها بالأحرف الانكليزية!


نشرت هذه المقالة في مجلة الحاسبات عدد أيار 2010 يمكن تحميلها منسقة من هنا

مقدمة:

هل أصبحت الأحرف العربية عاراً لنا؟  أضحى هذا التساؤل شائعاُ لي عدة مرات يومياً، وخاصة كلما تصفحت مواقع المنتديات العربية، أو مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك، أو حتى عند الدردشة مع شخص ما عبر المرسال الالكتروني، وصراحةً أنا ممتعض جداً من انتشار ظاهرة كتابة اللغة العربية بالأحرف الانكليزية، وخاصة عندما أقرأ جملاً تتضمن مزيجاً ما أنزل الله به من سلطان من لغة انكليزية و أخرى عربية، ومن ثم عربية بالانكليزية، وكأن صاحبها يريد أن يخبرنا أنه مبدع من الطراز الأول.

تعتبر هذه الظاهرة من الظواهر المخيفة التي انتشرت في المجتمعات العربية، وإن كان انتشارها قد انطلق من العرب القاطنين في دول أجنبية بحجة أن لوحة مفاتيحهم لا تتضمن الأحرف العربية، ولكن انتشارها الواسع كظاهرة بين عرب لديهم لوحات مفاتيح عربية، أمراً يستحق الوقوف وحتى التصدي، ولا يخفى على أحد خطورة أن نساهم في محو اللغة العربية بحجة أننا في إطار الترفيه نكتبها بأحرف انكليزية، لأن ذلك جعل الكثيرين مدمنين على ذلك، ومعتادين وغير قادرين أصلاً على التوقف عن ذلك،  والمصيبة أننا وصلنا إلى مرحلة غدا فيها الرجاء من اجل استخدام الأحرف العربية في كتابة لغتنا المحكية على الأقل، بعد أن كنا نسعى لأن نكتب بعربية فصيحة.

أسباب المغتربين:

حول هذه الظاهرة حاولت مجلة الحاسبات استقصاء الآراء وطرح الموضوع على العلن علني أجد بعض التبريرات، وحتى بعد الحلول التقنية،بحثاً عن أسباب ذلك تقول المهندسة مجد غريب التي تكمل الدكتوراه في فرنسا: “حاربت جداً قبل أن اكتب مثل غيري، عربية بأحرف أجنبية، لكن للأسف أصبحت في كل حديث مضطرة أن أقضي شطره الأول في الدفاع عن الأحرف العربية، وفي تبريري لاستخدامها، حتى مللت هذه الديباجة، وعدت لأنصهر في بوتقة عربية مشوهة، لكنها أكثر تقبلا من أناس كثيرين حولي.

يعود سبب انتشار هذه الظاهرة و الكلام لمجد لعدة أسباب لعل أهمها:الرغبة بكتابة أكبر عدد ممكن من الكلمات ضمن الرسائل القصيرة SMS، فكونها أرخص بالانكليزية لكونك قادر على كتابة ضعف الأحرف، عدا أن الكثير من الهواتف لا يدعم اللغة العربية، وخاصة إن  كان الشخص وهاتفه في أوربا، كما تتابع ذكر بعض الأسباب للمغتربين، وصعوبة تواصلهم مع العرب الآخرين الذين لا يجيدون الكتابة بالعربية، وأصلاً يستغربون استخدامنا للحروف العربية على أجهزة الكمبيوتر، وقدرتنا على الكتابة بها كوننا ندرس بالعربية بعكسهم، فبالتالي بالنسبة لهم هي لغة الأدب على مقاعد المدارس لا أكثر، ولم يسبق أن كتبوا بها أي تقرير حتى يقوموا بالكتابة بها أصلاً.

أسباب العرب:

إذا كانت تلك أسباب المغتربين، فلعل من الفضول سؤال الأشخاص السوريين، الذين لا يملكون هذه الأسباب، ولعل رد أحد الطلاب أحمد كان صريحاً رغم أنه يستخدمها أحياناً، عندما لم يجد مبرراً لذلك عندنا مادام لدينا لوحة مفاتيح عربية، وعلل ذلك من خلال تواصله مع الآخرين بها، أن ذلك برأيه يعود لضعف في شخصية الكاتب على حد قوله، إذ  يستتر بهذه  الطريقة بالكتابة لكي يخفي طريقة تعبيره الواضحة فيشعر المتلقي كأنه يترجم الكلام، كما يمكن أن تكون أحد  أنواع التعالي والتطور مع رغبته بالتحدث بالانكليزية، و بأسوء الأحوال إذا كنت لا تعرف الانكليزية، يمكنك التكلم بما سماه “عربيزي”، ولا يخفي أن ذلك  خطأ فادحاً ولكنه موجود وعلينا مواجهته، وعند السؤال عن الحلول، كان متشائماً بقوله أن لا أحد يريد حل ولا أحد يريد الاقتراب من لغته، والكل يريد الابتعاد عنها معتقداً انها سبب تأخرنا.

حلول تقنية:

بعيداً عن العواطف أردنا الإجابة تقنياً، هل هناك من حلول لتلك الظاهرة،  وتفاجئنا بوجود حلول تقنية تساعد من ليس لديه لوحة مفاتيح عربية للكتابة باللغة العربية، فموقع غوغل يقدم هذه الخدمة و هي خدمة transliterate  على الرابط،  والتي تمكن الكاتب أن يكتب بالانكليزية، وبعد الضغط على زر الفراغ Space  تتحول للغة العربية، كما نوه الدكتور شادي حجازي إلى موقع يملي والتي تمكن من دمج المحرر ضمن مستعرض الانترنت، وبالتالي الكتابة مباشرة ضمن المستعرض وحتى ضمن الفيس بوك كما في الرابط:

 خاتمة:

تعتبر هذه الحلول تقنية مميزة تحل الإشكال السابق، وتجعله سهل المنال، و حتى إن تطلب بعض الجهد البسيط فما المانع من ذلك، فكما يقول المهندس ياسر المحيو، والذي يكمل الدكتوراه في فرنسا :”إننا نقوم بكافة الحيل والجهود لنقوم بتجهيز لعبة، أو برنامج معقد نحبه، وربما نحاول فك حمايته، لكن الكثير منا من يرى أنه إذا أعد لوحة مفاتيح عربية فإنه سيجعل حاسوبه متخلفاً !!!، أو ربما زهداً فيها !!” ، وتابع قائلاً ” أما يعلم هذا أنه كالذي يستعير لعاب غيره ليرطب فمه، حتى يستطيع الكلام، فتأتي على كلامه يمجه مع ما استعار فلا تفهم منه، إلا فكرة أنه يأتي بأكياس أي شيء من الغرب ليعبأ بها زهور الشرق !!”

يبقى السؤال الأبرز هو هل انتشار الظاهرة يعود لسبب تقني أم للابتعاد عن العربية بوصفها عاراً، نتمنى أن نكون في مجلة الحاسبات قد أثرنا نقطة مهمة للدفاع عن لغتنا العربية، ودعونا بداية نساهم في نشر الحل التقني لهؤلاء لعلهم يغيروا رأيهم بعد ذلك.

التعليقات