بين القيادة والإدارة د.طارق سويدان

يخلط الكثير بين مصطلحي القيادة والادارة ويعتبرونهما وجهان لعملة واحدة. لكن المصطلحين مختلفان تماما في الحقيقة، فالقائد يمكن ان يكون مديرا ولكن ليس كل مدير يصلح قائدا. فما هو الفرق بين القيادة والادارة؟
القيادة: تركز القيادة على العلاقات الانسانية وتهتم بالمستقبل. ومن هنا تحرص على عدم الخوض الا في المهم من الامور، وتهتم بالرؤية والتوجهات الاستراتيجية وتمارس اسلوب القدوة والتدريب.
الادارة: تركز الادارة، على النقيض من القيادة، على الانجاز والاداء في الوقت الحاضر. ومن هنا فهي تركز على المعايير وحل المشكلات واتقان الاداء والاهتمام باللوائح والنظم واستعمال السلطة، كما تهتم بالنتائج الآنية مثل كم ربحنا، وكم بعنا، وما الى ذلك.
والحقيقة ان كلا الامرين مهم. فالقيادة بدون ادارة تجعلنا نعيش في عالم التخطيط للمستقبل، مع اهمال الانجاز الفوري الذي نحتاج اليه كي نصل لاهدافنا المستقبلية. والادارة وحدها تجعلنا لا نرى سوى مشاكلنا اليومية التي تستغرقنا فلا يتاح لنا الوقت للتفكير والتخطيط للغد، انها تجعلنا نبتعد عن الاهداف البعيدة والصورة الكلية وربطها بالقيم والمبادىء. وقد ننسى في فورة اهتمامنا الطاغي بالانتاج والاتقان والجودة اننا نتعامل مع بشر لهم احاسيسهم وحقوقهم واحتياجاتهم.
نحن نعلم ان الانسان يمكن ان يتعلم علم الادارة. فهو يدرس في الجامعات والمعاهد وهناك العديد من المتخصصين الذين يقدمون الدورات المتميزة فيه. ولكن هل يمكن تعلم فن القيادة؟ حير هذا السؤال العالم، واختلف فيه الباحثون والدارسون، فمنهم من يرى انها موهبة فطرية تولد مع الشخص. ومن هؤلاء “وارين بينيس” الذي يقول: انك لا تستطيع تعلم القيادة، القيادة شخصية وحكمة وهما شيئان لا يمكنك تعليمهما، ومنهم من يرى انها كأي مهارة اخرى يمكن ان تكتسب، فيقول “بيتر دركر”: يجب ان تتعلم القيادة، وباستطاعتك ان تتعلمها.
اننا نعتقد ان القيادة تنقسم الى جزأين، جزء يمكن تعلمه واتقانه وجزء يجب ان يكون موجودا بالفكرة في الشخص، وبدون هذين الجزأين لا يمكن ان تكتمل شخصية القائد ونجاحه كقائد.
اما الجزء الذي يمكن تعلمه فهو ما يتعلق بمهارات التواصل والتخاطب، والنظريات الاستراتيجية والاساليب القيادية المختلفة، وكلها امور يمكن تعلمها في المعاهد والمراكز والجامعات في دورات تطول او تقصر.
لكن الجزء الذي لا يعلم ولا يمكن اكتسابه بشكل مصطنع هو المتعلق بالمشاعر والعاطفة وسرعة البديهة والاهتمام بمن حولك، وهي صفات تصنع القائد وتحبب الناس فيه فيسهل عليهم اتباعه، يقول الله تعالى (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ).
وهكذا فان من لديه هذه الصفات يستطيع ان يتعلم المهارات الاخرى عبر التدريب والتعليم والتوجيه وصقل المهارات.
وبصفة عامة فان القيادة تتعلق بشخصية الانسان ككل. وهي بروز الشخصية القيادية الحقيقية، وهذا امر يحتاج الى الكثير من الوقت والصبر، اذ ان الشخصية القيادية لا يمكن ان توجد وتدرب وتصقل وتكتسب الخبرة اللازمة للقيادة في يوم وليلة، بل هي عملية تأخذ سنوات من العمر.

المصدر