القيادة التربوية للمدرسة

القيادة التربوية للمدرسة

تمهيد
لا يوجد موقع وظيفي في المدرسة لديه الإمكانية الحقيقية في الارتقاء بجودة المدرسة وتحسين أدائها بصورة أفضل من موقع مدير المدرسة. هذه النتيجة ليست محصلة انطباعات أو مجموعة من وجهات النظر بل تستند على نتائج كثير من الدراسات والأبحاث، وكذلك تعتمد على ملاحظات الخبراء للمدارس الناجحة. وقد كشفت كثير من الدراسات أن المدارس حينما تنجح في تأدية دورها بصورة جيدة فإن ذلك يعزي في كثير من الأحيان إلى مدير المدرسة. وقد توصلت إحدى الدراسات الحكومية في الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال إلى مجموعة من الاستنتاجات لعل من أهمها (U.S Senate, 1972):
إن مدير المدرسة يعد أهم عنصر ذي تأثير في أي مدرسة… فقيادته هي التي تحدد نوعية التربية في المدرسة، وطبيعة مناخ التعلم، ومستوى مهنية المعلمين ونوعية أخلاقهم ودرجة اهتمامهم بالطلاب… فإذا كانت المدرسة تقليدية، وذات شخصية غير واضحة، وغير مبتكرة، ودرجة تركيزها متدنية واهتمامها منخفض بالطلاب… أو إذا كان تميزها في التدريس مرتفعا، وجودة أدائها في الأنشطة عالية، وأن الطلاب يقدمون أفضل ما لديهم من إمكانات، فإن الأصابع تتجه إلى قيادة مدير المدرسة كمفتاح للنجاح أو للفشل.
هذه النتيجة وغيرها من النتائج التي كشفت عنها الدراسات والأبحاث، تقرر حقيقة مهمة هي أنه لا يمكن أن تكون هناك مدرسة دون مدير، وأن وجوده على درجة عالية من الأهمية. كما تقرر حقيقة لا تقل أهمية وهي أن مجرد وجود مدير في المدرسة لا يؤدي بالضرورة إلى نتائج تلقائية تميز المدرسة عن غيرها، أو يكفل ارتفاع مستوى أداء المعلمين، ويحسن من مستوى تعلم الطلاب. فالأمر يتوقف على مستوى تفهم مدير المدرسة لدوره القيادي. ومع أهمية الاستجابة للدعوات المطالبة بإيجاد تحولات في دور مدير المدرسة، إلا أنه من الإنصاف القول إن هناك معوقات تمنع المديرين من أن ينتقلوا من دورهم الإداري إلى القيام بدورهم القيادي. لقد لخص أحد المديرين هذه المعضلة الواقعية بقوله:
أنا أحضر كل سنة تقريباً الاجتماعات التي تعقد لمديري المدارس، هذه الاجتماعات تتضمن دعوات مستمرة من مدير التربية والتعليم بأهمية الانتقال بدورنا من المستوى الإداري إلى المستوى القيادي. إنها فكرة تربوية جيدة. لكن النظام التعليمي وإجراءاته لا تسمح لي بأن أكون قائدا داخل مدرستي. كل واحد يريد أن يمتلك القوة التي تسير المدرسة ويحكمها بطريقة أو بأخرى فهناك الوزارة، وهناك إدارة التربية والتعليم، وهناك مركز الإشراف التربوي وهناك مطالبات أولياء الأمور، وهناك بعض فئات المجتمع. جميع هذه الجماعات تتحكم بعملي ولا تدع لي إلا أمورا يسيرة كي أقررها. إن قيادة المدرسة أو سلطة توجيهها بمعنى أصح موجودة في الواقع في مكان آخر غير المدرسة.
هذه الصعوبات من خلال نظرة واقعية، دون شك، قد تثبط بعض مديري المدارس عن القيام بدورهم المرجو في مجال القيادة، إلا أنه يوجد عدد من المديرين لديهم القدرة على تجاوز كثير من هذه المعوقات. فالمفتاح في تجاوز هذه الصعوبات هو مستوى وعي مدير المدرسة بالإمكانات البشرية الموجودة في المدرسة التي يمكن أن تتيح الفرص أمامه للقيام بالدور القيادي (Sergiovanni, 1995). فالمدرسة -كما نعلم- تشتمل على فريق من المعلمين مستواهم التربوي، في العادة، يكون على درجة جيدة، بل ومتقدمة في بعض الأحيان، كما أن لدى معظمهم الالتزام بأداء واجبهم الشرعي والقيام بواجباتهم الوطنية نحو تربية الطلاب وتعليمهم بصورة جيدة.
لذا، يمكن أن يقوم مدير المدرسة بدوره القيادي ويوظف هذه القدرات في جعل بيئة المدرسة بيئة ممتعة للتعلم، ومكانًا جميلاً للمعلمين للتدريس، كما يمكن أن يجعلها -من ناحية أخرى- بيئة مملة للطلاب، وطاردة للمعلمين. فمدير المدرسة بدوره القيادي يمكن أن يجعل من شخصية المدرسة شخصية متفردة يمكن تمييزها عن غيرها من المدارس. لن نبالغ في هذا المجال ونتجاوز الواقع، فيمكن لأي مدير القيام بجولة بين مجموعة من المدارس التي تحيط به، ثم يقوم برصد الفروق، واستقصاء أسباب تمايز هذه المدارس.
مفهوم القيادة
لا يكاد يخلو كتاب متخصص في القيادة التربوية من المقارنة بين مفهومي القيادة والإدارة. ونحن في هذا المقال لا نستهدف توضيح هذه الفروقات والاختلافات بين سمات مدير المدرسة كقائد تربوي وسماته كإداري، إلا أنه من الضروري توضيح أهم الاختلافات بين هذين المفهومين.
فالقيادة في جوهرها معنية بتوجيه المدرسة والمعلمين والطلاب نحو تحقيق أهداف مرسومة بغرض الوصول إلى تحقيق الرؤية الاستراتيجية المشتركة للمدرسة، ويتطلب أداء هذا الدور توافر عدد من المطالب والالتزامات من أهمها تطوير ثقافة مدرسية إيجابية، وتنمية قيم إنتاجية، والتخطيط علمياً لعملية التغيير في إطار من ترتيب للأولويات استنادا إلى أولويات الوزارة وإدارة التربية والتعليم واحتياجات الطلاب والمجتمع المحيط بالمدرسة.
إن القيادة بمعنى آخر تتجه إلى نقل المدرسة من مدرسة تقليدية روتينية سلبية تقتصر على تنفذ التعليمات إلى مدرسة مبتكرة متميزة إيجابية تلبي احتياجات الطلاب وتتفاعل مع المجتمع من خلال جميع الأنشطة والفعاليات التي تجري داخل المدرسة. إن هذا المعنى الواسع لقيادة المدرسة يتطلب الإيمان بمجموعة من المبادئ، واكتساب قدر من المعارف، والتمكن من مهارات متعددة. ولصعوبة تناول مثل هذه المتطلبات في هذا الكتيب فإننا سنتوجه إلى عرض أحد أبعاد القيادة التربوية المتمثل في قيام المدير بتوجيه المدرسة من خلال بناء رؤية وأهداف.
ما الذي يميز القائد عن الإداري؟ 
يقول خبراء المجال إن مدير المدرسة الجيد هو الذي يعمل الأشياء بصورة صحيحة، أما القائد التربوي فهو الذي يعمل الأشياء الصحيحة (Sergiovanni, 1995). إن الحد الفاصل بين هذين الدورين هو امتلاك الرؤية. يهتم مدير المدرسة الإداري بتطبيق الإجراءات والأخذ بتعليمات الوزارة وإدارة التربية والتعليم بغرض العمل بصورة صحيحة دون تجاوز ذلك لممارسة الإبداع والابتكار. أما القائد التربوي فهو يحاول أن يوظف إمكانات المدرسة البشرية والمادية في تلبية احتياجات الطلاب والمعلمين من جهة، ويتفاعل مع المجتمع من جهة أخرى في ضوء رؤية مستقبلية مرسومة تعبر عن الحالة المرغوبة للمدرسة. في ضوء هذا الاتجاه، يعمل القائد التربوي على توصيل هذه الرؤية للآخرين ويحفزهم ويشجعهم على الالتزام بها. إن هذا القائد التربوي يعي أهمية هذه المفاهيم، وهي: بناء الرؤية؛ ونشرها؛ والالتزام بها (Bennis, 1984) . هذه المفاهيم لها معانيها الكبيرة في ذهن القائد التربوي للمدرسة، فهي موجودة في تفكيره، ومترجمة في سلوكياته، ولها امتدادات في توجيهاته.
متطلبات القيادة التربوية
إن تحول مدير المدرسة بدوره من المستوى الإداري إلى المستوى القيادي يتطلب منه الإيمان بمجموعة من المبادئ  (Wiles & Lovell, 1975)، من أهمها:
1- أن القيادة تتطلب وجود مجموعة
لا يوجد قائد تربوي دون وجود مجموعة من المعلمين والطلاب. إذ أن ممارسة القيادة تتم من خلال الجماعة. لذا، فالقيادة والمجموعة صنوان، فلا يمكن أن يوجد عنصر دون الآخر، فالقيادة لا توجد بدون مجموعة، والمجموعة لا توجد بدون قيادة، إذ إن المجموعة دون قيادة هي مجرد تجمع لأفراد.
2- إن القيادة تعتمد على التفاعل
تحتاج القيادة إلى تفاعل. حينما يعزل مدير المدرسة نفسه، ويقفل عليه مكتبه، ولا يتفاعل بصورة مستمرة مع المعلمين والطلاب، فإنه -في الواقع- لا يمكنه ممارسة القيادة. إذ إن عملية التفاعل تتطلب وجود اهتمامات مشتركة مع منسوبي المدرسة بهدف قبوله عضوا في المجموعة. فلك أن تتخيل مهندسا أو شرطيا بين مجموعة من المعلمين، إننا نكاد نجزم أنه لن يتم قبوله عضوا في المجموعة، فضلاً عن إمكانية قيادته للمجموعة؛ بسبب أن المجموعة لا تشعر بأن هناك قيما وثقافة مهنية مشتركة تجمعهما.
3- إمكانية وجود القيادة بين أعضاء المجموعة
من المغالطات الشائعة في بعض الممارسات لدى مديري المدارس، أنهم بصفتهم يحتلون موقع القيادة في المدرسة فإنهم يعرفون كل شيء، وينبغي تبعاً لذلك أن يقودوا كل شيء. يغفل هذا المفهوم الخاطئ جانبا مهما وهو الاستفادة من القدرات القيادية الموجودة بالمدرسة. فالمدرسة -في العادة- لا تخلو من عدد من المعلمين بعضهم يمكنه قيادة مجموعة من المعلمين والطلاب في مجال معين. فمن الدراسات الطريفة التي كشفت عن وجود الحس القيادي لدى منسوبي المؤسسة الواحدة، أنه تم طرح مجموعة من الأسئلة على طلاب في إحدى الكليات بجامعة فلوريدا بلغ عددهم أكثر من 240 طالبا.
من هذه الأسئلة: أنه إذا ما تم إتلاف جميع مستلزمات لعبة كرة القدم فأي الطلاب سوف تختار ليكون على رأس المجموعة لحث الناس على التبرع لشراء تلك المستلزمات؟ والسؤال الآخر إذا أردنا أن نذهب إلى الإذاعة لتسجيل برنامج إعلامي عن الكلية يوجه إلى المجتمع، فأي الطلاب سوف تختار ليكون من ضمن المجموعة؟ طرحت خمسة أسئلة مشابهة تتناول نشاطات مختلفة. أظهرت النتائج أن عينة الدراسة (240) طالب اختارت من بينها أكثر من 200 طالب ليكونوا في مواقع قيادية لتولي تلك الأنشطة. تكشف هذه النتيجة نقطة مهمة وهي أن المدارس -وغيرها من المؤسسات- تشتمل على عدد من القيادات التي ينبغي استثمارها. مدير المدرسة الذي يغفل أو يهمش هذه القدرات ويحاول أن يوجه كل عمل في المدرسة فإنما هو يبحث في حقيقة الأمر عن الفشل.
مواصفات القائد التربوي الناجح
على الرغم من أنه لا توجد لدينا وصفة جاهزة لبناء قائد تربوي ناجح في المدرسة، إلا أنه توجد بعض الصفات التي يمتاز بها القائد التربوي ويمكن أن يستفيد منها مدير المدرسة في عملية التحول من الدور التقليدي إلى الدور المتقدم؛ من أهم هذه الصفات  (Wiles & Lovell , 1 975):
1- المبادرة
كي يكون مدير المدرسة صاحب مبادرة؛ فإنه ينبغي أن يطرح الأفكار ويتفاعل مع الآخرين، فالمدير السلبي هو الذي ينتظر المعلمين كي يتفاعلوا معه ويقدموا إليه الأفكار.
2- التعاون
التعاون أحد مواصفات القائد التربوي الناجح، فمن خلال التعاون يتمكن مدير المدرسة أن يفكر معهم بصورة جماعية ويصل إلى حلول إيجابية وممارسات ابتكارية تدفع المدرسة إلى الأمام في تحقيق أهدافها.
3- الاتصال
لا يوجد أكثر إزعاجا للمعلمين من مدير مدرسة يجلس في مكتبه صامتا ويجعلهم يخمنون فيما يفكر وبما يشعر. يعد مثل هذا السلوك مصدر إزعاج للمعلمين، فينبغي لمدير المدرسة أن يعبر عن مشاعره وأفكاره.
4- التعاطف
يفترض في مدر المدرسة أن يتعاطف مع المرؤوسين الذين يقودهم، وأن يحاول أن يضع نفسه في مكانهم ليرى كيف يشعرون في كل موقف تفاعلي معهم.
5- المعرفة
تزداد احتمالية نجاح مدير المدرسة في التحول إلى الدور القيادي حينما تكون لديه معرفة بالمجال الذي يعمل فيه. لذا، ينبغي أن تكون لديه معرفة بعدة مجالات مثل القيادة التربوية، وعلم التدريس، وعلم النفس التربوي، والتعلم والقياس والتقويم، لأن مثل هذه المعرفة لها آثارها الإيجابية على زيادة ثقة المعلمين بقائدهم.
6- التفاعل الإيجابي
التفاعل مع المعلمين والاستماع إليهم وتأمل أفكارهم وتبادل الآراء معهم من المطالب الضرورية لمدير المدرسة. أما عندما يقتصر دوره على إلقاء الأوامر وتقديم الانتقادات السلبية فإن نظرة المعلمين تكون سلبية تجاه المدير مما يؤثر على إنتاجية المدرسة.
اعتقادات مغلوطة عن القيادة
يتطلب تحول مدير المدرسة من الدور الإداري إلى الدور القيادي إعادة النظر في الكثير من المفاهيم المغلوطة عن القيادة التربوية. هناك كثير من الاعتقادات الشائعة بشأن طبيعة القيادة التي كشفتها نتائج الدراسات والأبحاث. فعلى سبيل المثال من الاعتقادات الشائعة أن القائد يفترض فيه أن يكون خطيبا فصيحاً، أو شخصاً ذا قدرات عقلية عالية. وهناك بعض الاعتقادات مثل أن الرجل الذي يكون قائدا في موقف معين يمكن أن يكون قائدا في جميع المواقف. كما أن هناك من يعتقد أن بعض الأفراد يولدون قادة بينما البعض الآخر لا توجد لديه هذه القدرة، بالتالي فالقيادة محصورة ومحدودة في بعض الأفراد دون غيرهم. كما أن هناك من يتصور أن الموقع الوظيفي هو الذي يكسب الشخص مهارة القيادة بسبب هالة الموقع.
إن نتائج الدراسات والبحوث التي أجريت في هذا المجال لم تؤيده هذه الافتراضات (wiles & Lovell, 1975)  . وفي هذا الجزء سوف نناقش أحد المفاهيم المغلوطة الموجودة لدى مدير المدارس وهو مفهوم « السلطة »، ثم نعرض إلى المفهوم الصحيح الذي يتفق مع مفهوم القيادة المتمثل في بناء رؤية تشاركية للمدرسة.
القوة السلبية لمدير المدرسة
إذا ما نظرنا إلى كيفية اختيار مدير المدرسة ليكون قائدا لمجموعة المعلمين في مدرسة ما، نجد أن مدير المدرسة يتسلم موقعه القيادي من خلال المرور بترشيحات واختبارات ومقابلات داخل مراكز الإشراف وإدارات التربية والتعليم. مع ذلك، احتلال أحد المعلمين لموقع إدارة المدرسة لا يعني فهمه لدوره الحقيقي كمدير للمدرسة. إذ تبين من خلال الخبرة والملاحظة لأداء عينة من المديرين أن عدداً كبيراً منهم يختزل دور مدير المدرسة في اتخاذ قرارات تنظيمية مثل توزيع تدريس المواد على المعلمين، والإشراف على الدوام، وتوزيع جدول الإشراف على الطلاب، وزيارة بعض المعلمين في الصفوف. يزداد هذا القصور حينما يعتقد مثل هؤلاء المديرين أنهم تبوؤوا موقع الإدارة لتميزهم من الناحية العقلية، وبالتالي توجيهاتهم وتعليماتهم غير قابلة للنقاش من منطلق أنهم الأفضل والأميز في المدرسة. يولد مثل هذا الشعور لدى مدير المدرسة سلوكا يؤدي إلى رفض نقاش المعلمين وتقبل أسئلتهم بشأن توجيهاته؛ لأن هذه الأسئلة تتعارض مع موقعه القيادي. هكذا، يجسد بعض مدير المدارس المفهوم المغلوط « أن قوتهم أعلى من قوة الآخرين ».
هذا الفهم الخاطئ يعزل مدير المدرسة عن المعلمين بسبب الشعور بأنه فوق الجميع في علمه وآرائه واقتراحاته وحلوله. ويترجم هذا الشعور ويكرسه من خلال موقعه وممارسة صلاحياته وسلطته لدفع منسوبي المدرسة إلى أن يفعلوا الأشياء التي يعتقد هو ضرورة تنفيذها دون دفعهم إلى بذل محاولة في الاستفسار عن سبب توجيهاته ومطالبه والتمعن في أهدافه؛ إذ هو الوحيد الذي يعرف المواقف التعليمية الجيدة وأنه يمتلك البصيرة، في حين أن المعلمين تنقصهم المعرفة والرؤية الثاقبة.
لذا، يحدد مدير المدرسة الخطوات التي يعتقد أنها ضرورية لتربية طلاب المدرسة. وحينما يطرح المعلمون الاستفسارات والأسئلة على المدير فإن ذلك يعد تحديا لسلطته تنبغي مواجهتها. فمدير المدرسة يصنع القرارات ويوجه المعلمين إلى تنفيذها. يؤدي هذا السلوك بالمعلمين إلى تحقيق رغبات مدير المدرسة خوفاً من سلطته، وحينما يتغيب المدير أو يكون غير حاضر في الموقف فإن منسوبي المدرسة يظهرون تكاسلا في العمل. يبدو واضحاً أن هذه الذهنية تقود مدير المدرسة إلى ممارسة السلطة من أجل ضمان الحفاظ على قوته لتعلو فوق المعلمين. النتيجة هي عدم الاستفادة من طاقات المعلمين، والحد من الابتكار والإبداع والتعاون والحماس وقبول المسئوليات والانتماء للمدرسة مما ينعكس سلباً على تعليم الطلاب والإسهام في تربيتهم (Wiles & Lovell , 1975) .
القوة الإيجابية لمدير المدرسة
إن تجاوز مدير المدرسة فكرة الحفاظ على السلطة هو الوجه الإيجابي للقوة. فهو لا يرى قوته وسلطته بصورة منفصلة عن قوة المعلمين وسلطتهم. فهدفه الأساس هو إطلاق طاقات المعلمين نحو تحقيق أهداف المدرسة. لذا، يهتم مثل هذا المدير بتطوير نوع من العلاقات بينه وبين المعلمين من جهة وبين المعلمين أنفسهم من جهة أخرى بصورة تحقق مفهوم « أن قوته تمتزج مع قوة المعلمين » « وليس أعلى » من قوة الآخرين. إذا وظف مدير المدرسة هذا النوع من القوة التشاركية مع منسوبي المدرسة فهو يعاون المعلمين في التخطيط والتنفيذ والتقويم، كما أن المعلمين بدورهم يساعدون المدير في تحقيق رؤية المدرسة وأهدافها. فعلى سبيل المثال حينما تبرز مشكلة ما في المدرسة، فإن مدير المدرسة يجلس مع المعلمين ويتعاون معهم في التخطيط لتطبيق الآليات المناسبة لعلاجها من خلال عصف فكري لتحليل المشكلات والبحث عن حلول لها بصورة تعاونية والخروج بتوصيات تكون موضع اتفاق بين الجميع ويلتزمون بتنفيذها  (Wiles & Lovell , 197 5).
إن تعامل مدير المدرسة مع المعلمين من خلال هذا المبدأ، يكرس فكرة أنه لا توجد قوة منفردة في المدرسة تتفوق على ما لدى الآخرين. فالقرارات تصنع في بيئة تعاونية يبرز فيها المعلم الذي يمتلك العلم والمهارة والتدريب. فمدير المدرسة ينسق جهود المجموعة ويشاركهم في النقاش ويقدم ما لديه من خبرات ومعلومات ومهارات للمجموعة كي تستفيد منه ويستفيد مما لدى المجموعة. لذلك، لا يفرض أفكاره من خلال موقعه الوظيفي.
هكذا، يتضح أن السلطة والمسئولية تنبثق من الدور وليس من الموقع. فمثلاً إذا واجه منسوبي المدرسة مشكلة في العنف لدى بعض الطلاب فإنهم يجتمعون وينشدون الحل من المرشد الطلابي؛ لأنه أجدر شخص يمكن أن يقدم المعلومات والآراء المناسبة. فمنسوبو المدرسة يقدرون نصائحه في الاجتماعات؛ لأنه الأكثر معرفة ومهارة في التعامل مع هذه المشكلة مقارنة بما لدى المعلمين. يعزي هذا القبول إلى معرفة المرشد الطلابي وليس تابعاً من موقعه في المدرسة. إن قبول توصيات المرشد ونصائحه لا يترتب عليها فقدان مدير المدرسة لسلطته وقوته حيث إن لدى المدير مساحة في عرض رأيه، كما أن لدى المعلمين الفرصة في طر أفكارهم وآراؤهم.
عندما يعمل المدير مع المعلمين في ضوء « القوة مع » فإن الجميع لديه الفرصة لممارسة القيادة التربوية داخل المدرسة وفقا لما لدى كل واحد من معارف ومهارات يقدمها للفريق. بالتالي يتمحور دور مدير المدرسة في هذه العملية على تنسيق نشاطات المجموعة. بمعنى آخر يركز المدير على إطلاق قوة المجموعة لتكون المحصلة النهائية تحقيق أهداف المدرسة المنشودة. فالقائد التربوي الحقيقي في هذا النوع من العمليات هو من يستطيع مساعدة الأعضاء على النقاش وإتاحة المعارف والمعلومات للجميع. فالقضية التي يجب أن يلتفت إليها مدير المدرسة، إذن، هي تدربه على كيفية وضع يده على القوة الموجودة لدى كل فرد من أفراد المدرسة والإفادة منها.
لذا، يكون مدير المدرسة وفقا لمفهوم « القوة مع » قادراً على بناء ولاء المعلمين للمدرسة، ورفع حس المسئولية الشخصية بينهم. فقضيته بالدرجة الأولى هي إشراك جميع المعلمين في المسئولية وليس في توزيعها وتقسيمها بينهم، مع الأخذ في الحسبان أن المسئولية النهائية تكون لدى مدير المدرسة. هكذا، تصبح مسئولية قيادة المدرسة لدى الجميع، وينظر مدير المدرسة إلى نفسه على أنه قائد
المجموعة يهدف في المقام الأول إلى .. يكاد يستحيل تنفيذها – تحت مفهوم .. يشعرون بأهميتهم من خلال إشراكهم .. على أفضل ما لدى المدرسة من إمكانية مقارنة بوضعه حينما يتخذ القرارات (. Lovell, 1975)).
متطلبات العمل الجمعي
ينبغي توافر مجموعة من .. ناجحة في العمل الجمعي، من أهمها..
1– وجود مشكلة تهم الجميع تجمع المعلمين في مكان .. هدف مشترك أو مشكلة تهم.. فبدون هدف فإنه لا توجد .. والاستمرار في الاجتماع.
2– تحديد إطار العمل
تحتاج المجموعة إلى تعرف مسئولياتها ومستوى القرار .. المدرسة بصورة لا لبس فيها .. المساحات التي تعمل فيها .. تحت مفهوم « القوة مع » .. تبدأ في النفاد.
دور مدير المدرسة في بناء الرؤية المستقبلية
إن بناء الرؤية ينبث من المستوى القيادي للمدرسة، ويمكن تلخيص المستويات القيادية ..
1– المستوى الاستراتيجي.
2– المستوى التنفيذي.
3– المستوى الشخصي.
وينبغي التأكيد على أن الدور القيادي .. المستويات لا يتم في خطوة واحدة، وإنما يتم .. مدير المدرسة بدوره القيادي في هذه المستويات .. متفرقة. بمعنى أن مدير المدرسة يمكنه القيام .. والشخصية في وقت واحد. فعلى سبيل المثال الاستراتيجية عندما يسعى إلى بناء رؤية للمدير على الالتزام بها وتحقيقها. في نفس الوقت.. تفسير سياسات الوزارة وإدارة التربية والتعليم للمعلمين. وقد يقوم القائد التربوي للمدرسة .. الإجراءات والتنظيمات والتعليمات. أما مستوى .. مؤازرة المعلمين ودعمهم وتشجيع الطلاب ..
فيما تبقى من هذا الكتيب سوف نعرض مستوى قيادته الاستراتيجية، يتمثل هذا الدور.. المدرسة اخترنا هذا الدور لأنه من الأدوار .. مدارسنا. فينبغي أن تكون لدى مدير المدرسة .. للمدرسة لأن القياديين الذين يتسنمون قيادة .. يفترض أن يكون لديهم « رؤية » لقيادة العملية .. المتنوعة لتحقيق أهداف مشتقة من الرؤية .. (1988). إن الرؤية بهذا المعنى هي بمثابة نقطة إيجابية تميز المدرسة عن غيرها من المدارس وتكسبها تفردا في الشخصية كانعكاس لرؤيتها بغرض تيسير الوصول إلى الرؤية وتحقيق أهدافها  (Deal & Peters on, 1990Sergiovanni, 1990) . فإن هناك علاقة قوية بين مضامين الرؤية والتغيرات المرغوب إحداثها في ثقافة المدرسة وقيمها وإجراءات عملها.
الرؤية وكيفية بنائها
1- الرؤية
أظهرت الدراسات والبحوث أن المدارس ذات الأداء الجيد والمرتفع تعرف سبب وجودها ووظيفتها ودورها نحو المستفيدين منها، ويكون لدى المعلمين تقارب في الرؤية ومعرفة بالأهداف المراد تحقيقها  (Vaill, 1984). هذه الرؤية المشتركة هي بمثابة القوة التي تربط الطلاب والمعلمين مع بعضهم البعض (Sergiovanni, 1 990) . ووفقا لذلك فإنه يجب أن يكون لدى مديري المدارس المهارة في تكوين الرؤية ونشرها في المجتمع المدرسي والالتزام بها.
2- تعريف الرؤية
يمكن تعريف الرؤية بأنها إحساس وتصور لشيء لم يتحقق على أرض الواقع فهي صورة عقلية عن حقيقة ممكنة، والرؤية وفق ذلك غير ملموس ومجردة غير مادية، لكن يمكن إبرازها بطريقة تعبر عن الصورة المثالية عن المدرسة بعد فترة من الزمن بحيث تأخذ في حسبانها المتغيرات التربوية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتوقعة.
3- أهمية الرؤية
يقال إن الذي نراه هو الذي يمكن أن نحصل عليه بمشيئة الله. فالناس يعملون بأقصى قدرة لهم للاندفاع نحو ما يرونه حسناً في المستقبل. ويعد وجود هذه الصورة للعاملين في المدرسة -أو حتى في أي مؤسسة- من الدوافع القوية نحو مزيد من الإنتاجية (Maiorino, 2003). فعلى سبيل المثال حينما تتمثل أمامك صورة منزل المستقبل، فإن جهدك ونشاطك وعزمك يزداد ويتوجه نحو تحقيق هذه الصورة. كيف ترى جهودك ونشاطاتك وتوجيهاتك حينما ترى الصورة المثالية لابنك أو ابنتك التي تود أن تتحقق بعد ثلاث سنوات أو أكثر؟ لهذا السبب، تعد الرؤية البداية التي توجه القائد وتحدد اتجاه حركة المدرسة وأعضائها. هنا، تنبغي الإشارة، إلى أن المعلمين لا يتبعون الرؤية لوحدها، وإنما يتبعون -أيضًا- قائد المدرسة الذي يملكها ويستطيع أن يوصلها للمعلمين.
4هدف جملة الرؤية
إن من أهم الأدوار الرئيسة للقائد التربوي هو تقديم اتجاه واضح للعاملين في المدرسة. لذا، عندما تستخدم جملة الرؤية بمهارة فإنها تعد أداة قوية لتشويق المعلمين ودفعهم إلى الإنجاز. فعبارة الرؤية هي مصدر لتوجيه جميع إمكانات المدرسة وتركيز طاقاتها الضخمة نحو إنجاز أهداف محددة مما يساعد على تحقيقها. عموماً، يمكن أن تقوم عبارة الرؤية بعدد من الوظائف والأدوار (Maiorino, 2003) ، من أهمها:
* زيادة الدافعية.
* تنسيق الجهود وتركزها.
* تيسير تغيير المدرسة.
5خصائص جملة الرؤية
ينبغي أن تمتاز جملة الرؤية بعدد من الخصائص من أبرزها  Maiorino,(2003):
* إضافة قيمة ومعنى لمنسوبي المدرسة.
يجب أن تعرف المدرسة أن نجاحها يعتمد على المعلمين ومنسوبي المدرسة. لذا، ينبغي أن تضيف الرؤية قيمة للطلاب وللمعلمين مما يجعل الجميع يسعون نحوها ويفخرون بأدوارهم في تحقيقها مما يؤثر على مستوى نفسهم بأنفسهم وإكسابهم حالة متقدمة من التقدير والرضا الذاتي. كما يغير نظرة المعلمين إلى الطلاب من مجرد أرقام إلى أفراد لديهم احتياجات متنوعة.
* التركيز على النتائج الاستراتيجية
ينبغي أن تركز الرؤية على الغايات التعليمية التي يتميز بها النظام التربوي عن غيره من الأنظمة التربوية الأخرى، كما ينبغي أن تميز الرؤية المدرسة عن غيرها من المدارس الموجودة في مناطق سكنية مختلفة في النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
* توجه اتخاذ القرارات
ينبغي أن تساعد الرؤية منسوبي المدرسة على اتخاذ قرارات سليمة تنسجم مع رؤية المدرسة والأهداف المشتقة منها. بمعنى أن تساعد مدير المدرسة والمعلم والطلاب في اتخاذ القرارات التي تسهم في تحقيق الرؤية.
* تكون مختصرة وسهلة التركيب ذات جمل بسيطة
إن الرؤية التي تكون في صفحتين أو حتى في فقرتين لا تصلح إلى أن تكون رؤية، فمنسوبو المدرسة لا يستطيعون تذكرها وبالتالي يتجاهلونها، كما يصعب تسويقها.
* واضحة ويمكن تجسيدها
ينبغي أن تكون الرؤية واضحة للجميع في جميع الأماكن، كما يمكن اختصارها وكتابتها على الملابس الرياضية، أو على دروع التكريم، أو في شعارات النتائج. بمعنى أن الجميع يمكن أن يلاحظها في مواقع مختلفة بهدف الوعي بها وتذكرها ومن ثم السعي للوصول إليها.
6مستويات الناس في الرؤية
يختلف الناس في قدرتهم على رؤية المستقبل، ويمكن تقسيم الناس في رؤيتهم للمستقبل في أربعة مستويات، هي:
أ– أفراد ليس لديهم رؤية، وحين تقدم لهم رؤية للمستقبل فإنهم يستغربون من الصورة المستقبلية المنشودة.
ب– أفراد لديهم إمكانية رؤية المستقبل، لكنهم ليس لديهم العزيمة والقدرة على تحقيق الرؤية. وهؤلاء أفراد تابعون.
ت– أفراد لديهم إمكانية رؤية صورة المستقبل، ولديهم القدرة على المتابعة والعزم على تحقيقها. وهؤلاء لديهم القدرة على الإنجاز.
ث- أفراد لديهم إمكانية رؤية المستقبل، ولديهم القدرة والإصرار على إنجازها، ولديهم المهارة في مساعدة الآخرين على رؤيتها وتحقيقها. هؤلاء هم القادة  (Maiorino, 2003).
7- كيفية بناء الرؤية
تعرف الكتابات المشهورة الرؤية أنها صورة تود المدرسة أن تصل إليها (Rost, 1991). هذا العمل المراد إنجازه الوصول إلى الرؤية يتم عن طريق المعلمين والطلاب تحت القوة التأثيرية لمدير المدرسة لتحقيق رؤية المدرسة وليست رؤيته الشخصية التي قد تكون غير ذات موثوقية وليست موضع اتفاق. وعلى الرغم من أن عملية بناء الرؤية ليست سهلة، وهي عملية طويلة تتطلب من أعضاء المدرسة التفكير بصورة استراتيجية، إلا أنه يمكن تبسيط هذه العملية من خلال تقسيمها إلى مجموعة من الخطوات هي:
أ– تكوين فريق للتخطيط من منسوبي المدرسة.
ب– جمع معلومات عن واقع المدرسة عبر مراجعة نتائج الطلاب والتعرف على إمكانات المدرسة المادية والبشرية.
ج– طرح مجموعة من الأسئلة ومحاولة الإجابة عنها مثل: أين نحن؟ إلى أين نحن ذاهبون؟ ما الصورة التي ينبغي أن تكون عليها مدرستنا في المستقبل؟ بماذا سنتميز عن غيرنا؟
د– الإطلاع على صيغ ونماذج لرؤى مدارس مختلفة.
هـ– يضع كل عضو من أعضاء فريق التخطيط وبشكل منفرد رؤيته الخاصة.
و– عرض الرؤى من قبل فريق التخطيط.
ز– الاتفاق على رؤية مشتركة.
وهنا، نؤكد على أهمية الاجتماع مع المعلمين وبعض الطلاب وبعض أولياء الأمور، ثم تشجيعهم على طرح رغباتهم والتعبير عن أمنياتهم، ومحاولة رسم أبعاد الصورة المرغوبة لكل من الطلاب والمردسة بنشاطاتها وفعالياتها في نهاية المرحلة الدراسية. كما ينبغي أن يوظف مدير المدرسة خبرته ومعرفته بالاتجاهات التي في المجتمع والتي يمكن أن تؤثر في رؤية المدرسة المستقبلية ويحتفي بالاختلافات البارزة بين آراء المعلمين ووجهات نظرهم.
عموماً، ينبغي أن يطرح فريق التخطيط على نفسه مجموعة من الأسئلة وهو يقوم بعملية بناء الخطة لعل من أهمها:
1– من هم عملاء المدرسة والمستفيدون (مثل: الطلاب، أولياء الأمور، أو المعلمين في المراحل الدراسية الأعلى)؟
2– ما نوعية الطلاب من الناحية الأكاديمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية؟
3– ما رغبات العملاء وآراؤهم وأمنياتهم نحو المدرسة؟
4– ما القيمة أو القيم التي يمكن أن إضافتها لهؤلاء المستفيدين من المدرسة وكيف يمكن أن تكون المدرسة مهمة للطلاب في المجتمع المحلي؟
5– ما التحديات التي يمكن أن يواجهها مدير مدرسة أو المعلم أو الطالب؟
6– كيف يمكن كسب دعم وتأييد مركز الإشراف التربوي وإدارة التربية والتعليم؟
7– ما هي قيمة الرؤية التي كونتها المدرسة؟ وما علاقتها بالدولة، والوطن، والمجتمع، والطلاب، وبمنسوبي المدرسة، وبمدير المدرسة.
تمرين لبناء رؤية مبدئية للمدرسة
الهدف من هذا التمرين هو تكوين رؤية مبدئية للمدرسة من قبل كل عضو في المدرسة تمهيدا لمناقشتها في اجتماع فريق بناء الرؤية المشتركة. يجب أن يكون الشخص في البداية مرتاحا ومسترخيا. فالغرض من ذلك هو وقف التفكير عن المشكلات الشخصية وعما يشغل من مشكلات حياتية.
في الخطوة الثانية، ابدأ بسؤال نفسك الأسئلة التالية عن واقع مدرستك:
1– ماذا ترى حولك في المدرسة؟ ماذا تسمع؟ ماذا تعمل؟ ماذا تشعر؟
2– اجتمع مع المعلمين، لاحظ ماذا يبرز في النقاش؟ كيف يتفاعل المعلمون مع بعضهم؟ ماذا ترى؟ ماذا تسمع؟ ماذا تشعر؟ إلى أي مدى تود أن تختلف المدرسة الحقيقة عن المدرسة التي تود في المستقبل؟
3– تجول في المدرسة، ارصد ما يحدث؟
4– قم بزيارة بعض الصفوف الدراسية، ماذا تلاحظ على عمليتي التعليم والتعلم؟
5– ماذا تود أن ترى عندما تلاحظ تفاعلا بين المعلم والطالب؟
6– قم بزيارة المرشد الطلابي، اطلع على ما لديه بشأن الطلاب، ماذا تلاحظ؟
7– ماذا تناقش حينما تتحدث إلى أحد أولياء الأمور؟ ماذا يقول ولي الأمر؟ ماذا تود أن تناقش؟
8– اكتب ما توصلت إليه من ملاحظات.
الآن استرخ واسمح لمخيلتك كي تقودك إلى المستقبل. أغلق عينيك. تصور نفسك بعد أربع سنوات. ماذا تود أن تكون عليه مدرستك خلال هذه الفترة؟ ما التغيرات المرغوبة التي تود أن تحدث في جميع المشاهدات الواقعية؟ ما التغيرات المرغوبة التي تود أن تحدث في مدرسة المستقبل؟
بعد الانتهاء من هذه العملية، اكتب التصورات الخيالية والحوادث الواقعية. ما أوجه التشابه التي تشترك فيها المدرسة الحقيقية عن صورة المدرسة المستقبلية؟ ما أوجه الاختلاف بين المدرسة الحقيقية والمدرسة المستقبلية؟ ما الأشياء المهمة في هذه الاختلافات؟ ما التحديات؟
الآن اكتب رؤيتك المستقبلية التي تسعى أن تناقشها مع أعضاء فريق بناء الرؤية، لاحظ الخصوصيات في هذه الرؤية وقارنها بالرؤى التي يعرضها باقي الأعضاء.
أمثلة لرؤى حقيقية لبعض المدارس
مدرسة س: سوف تكون المدرسة بعد أربع سنين متميزة أكاديميا من خلال مناهجها وأنشطتها الإثرائية المتنوعة وبتعزيز التدريس من خلال تدريب المعلمين داخل المدرسة عبر مناشط التطوير المهني المتنوعة ومن خلال عمل المعلمين وأولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المحلي بصورة تعاونية.
مدرسة ص: في نهاية عام 1430هـ سوف نعد طلابنا للنجاح كطلاب وكمواطنين من خلال تزويدهم بتربية نوعية عبر تهيئة بيئة تربوية جاذبة تحترم الطلاب وتقدر إمكاناتهم المختلفة وتنمي اتجاهاتهم الإيجابية نحو زملائهم ومجتمعهم.
مدرسة ع: سوف تحترم المدرسة جميع قدرات الطلاب دون النظر إلى الاختلافات الموجودة سواء ما يتعلق بقدراتهم العقلية أو بمستوياتهم الأكاديمية والثقافية، وأن تضع قرارات إدارة المدرسة والمعلمين في اعتبارها الطلاب أولاً وتنمية التعلم لديهم مدى الحياة.
مدرسة هـ: جعل المدرسة إسلامية ووطنية من خلال تطوير قدرات الطلاب إلى أقصى إمكانياتهم مع تنمية حسهم لخدمة الآخرين.
8- معوقات الرؤية
 
توجد بعض المعوقات التي تمنع مديري المدارس من تكوين رؤية تشاركية مع منسوبي المدرسة، من أهمها:
* قصور الحس القيادي لدى بعض مديري المدارس حيث تكون قدراتهم محدودة في رؤية مستقبلية.
* خوف مديري المدارس من التجارب الجديدة حيث لديهم خبرات سلبية من المخاطرة في المرور بتجربة جديدة.
* محاولة بعض مديري المدارس السكون والمحافظة على وضعهم المستقر دون التطوير والبحث عن الأحسن من خلال تبني رؤية تحسن واقعهم.
* بحث مديري المدارس عن النجاحات الشخصية على حساب العمل الفريقي الذي يعد أحد المطالب في بناء الرؤية وتحقيقها.
9مقومات تحقيق الرؤية
إن عملية بناء الرؤية وتحريرها على الورق لا يعني تحقيقها على أرض الواقع، فالعملية تحتاج إلى جهد وصبر، فبالإضافة إلى ضرورة نشرها بين جميع منسوبي المدرسة وإقناعهم بها، فإن عملية نقل المدرسة إلى الرؤية المرغوبة تستلزم عدداً من الأمور لعل من أهمها: تطوير ثقافة للمدرسة تدعم الرؤية، كما تحتاج إلى تخطيط عمليات تطوير داخل المدرسة، وتحديد الأولويات. ينبغي التأكيد على أن مدير المدرسة لا يقوم بهذه المهمات لوحده، وإنما يكون عبر منسوبي المدرسة. أما دور مدير المدرسة فيتمثل في تيسير هذه العمليات والتأكد من وجودة أدائها. ولأهمية مفهوم ثقافة لمدرسة وتخطيط عملية التطوير، فإننا سوف نستعرض هذين العنصرين بصورة مختصرة.
أثقافة المدرسة
قد يكون من المناسب قبل الحديث عن ثقافة المدرسة تحديد مفهوم الثقافة. فمفهوم الثقافة تم إدخاله من قبل الأنثروبولوجيين (علماء دراسة علم الإنسان) لوصف التقاليد والعادات والاعتقادات المشتركة التي تميز مجتمعاً أو مجموعة ما عن غيرها من المجتمعات أو الجماعات. ثم تمت استعارة مفهوم الثقافة من علماء الاجتماع وتطبيقه داخل المؤسسة لوصف المظاهر الأساسية التي تميز مؤسسة عن غيرها من المؤسسات (Deal & Peterson, 1990). فثقافة المدرسة هي شخصيتها أو الطريقة التي يتم بها أداء الأشياء في تلك المدرسة. وقد عرفها شاين (Schein, 1985, p.6)  بصورة موجزة على أنها « الافتراضات الأساسية والاعتقادات المشتركة بين أعضاء مدرسة معينة يعملون بصورة عفوية وطبيعية تقرر سلوكيات منسوبيها ».
الثقافة المدرسية بهذه الصورة لها عدة أوجه: فهي تبرز في الطريقة التي يتبعها منسوب المدرسة في التفكير والقيام بسلوكيات تكون مشتركة بين منسوبي المدرسة ويمكن في نفس الوقت تعلمها (Duncan, 1989). وقد أظهرت نتائج الدراسات والبحوث في المؤسسات والمدارس أن الثقافة الإيجابية ترتبط بالإنتاجية المتمثلة في رفع المستوى التحصيلي والتربوي للطلاب (Deal & Peterson, 1990). فهناك خاصيتان أساسيتان للثقافة المدرسية الإيجابية: أولهما أنها تثمن التعاون بين المعلمين؛ أما الخاصية الثانية فهي أنها تتضمن العمل بطريقة إيجابية تخدم الطلاب (Fullan, 1992).
يتطلب صقل ثقافة المدرسة وتطويرها بصورة إيجابية أن يكون لدى المديرين فلسفة تربوية وتوقعات عالية من المعلمين والطلاب. كما تتطلب عملية تطوير ثقافة المدرسة عمل مدير المدرسة بقرب من المعلمين والتعاون معهم والتعرف على دوافعهم من خلال التمعن في سلوكاتهم والحوار حول الافتراضات والاعتقادات التي تكون سائدة في المدرسة، كل ذلك بغرض تطوير استراتيجيات وآليات تؤدي في النهاية إلى تكوين ثقافة إيجابية منتجة. ومن الآليات التي يمكن لمدير المدرسة توظيفها في دعم الثقافة الإيجابية:
توظيف الشعارات والأنشطة واللقاءات في التأكيد على ثقافة المدرسة.
تمثل القيم والسلوكيات الإيجابية.
ربط التعزيز بعناصر ثقافة المدرسة الإيجابية.
تأهيل المعلمين والطلاب الجدد على التكيف مع ثقافة المدرسة.
بتخطيط عمليات التطوير
لقد عرفنا الآن أن الرؤية تحدد الحالة المرغوبة للمدرسة التي يطمح منسوب المدرسة إلى تحقيقها. وبعد الوضع الحاضر نقطة الانطلاق في رسم الخطط لتحقيق الرؤية. لذا، ينبغي على مدير المدرسة بالتعاون مع المعلمين رسم استراتيجيات وآليات للسير بأنشطة المدرسة لتحقيق أهداف الخطة نحو تحقيق الرؤية . تتم هذه العملية عبر تعاون مدير المدرسة مع المعلمين في رسم إجراءات وآليات في ضوء أهداف إجرائية محددة.
وبلغة أكثر تحديداً فإن مديري المدارس ومنسوبيها ينبغي أن:
يتعرفوا الفروقات بين النتائج الحقيقية والنتائج المرغوبة للمدرسة.
يضعوا أهدافا لتضييق وردم الفجوة بين الواقع والمأمول.
يطوروا استراتيجيات لتحقيق الأهداف متضمنة تغيرات تنظيمية في داخل المدرسة.
يحددوا أولويات الأهداف.
يفهم أفراد المجتمع المدرسي الأهداف والتغيرات المرغوبة.
الخلاصة
إن مدير المدرسة يحتاج إلى التخلص من طريقة تفكير الرجل الواحد والانتقال إلى التفكير الجمعي كي يقوم بدوره القيادي في تحديد رؤية المدرسة ومستقبلها. فالقيادة، كما ذكرنا، يمكن أن تمارس من مدير المدرسة إضافة إلى أنها يمكن أن تمارس من أعضاء المدرسة. بمعنى أن القيادة ليست مقصورة على مدير المدرسة ووكيلها، وبالتالي فالهم الأكبر لدى مدير المدرسة هو جمع معلمي المدرسة حول هدف معين، وتنسيق عملهم، وتطوير أدائهم بغرض تحقيق الهدف، والحفاظ على تماسك المجموعة واستمرار عملها. إن تبني مدير المدرسة لهذا الأسلوب في القيادة يتطلب منه تملك مجموعة من مهارات العمل مع المجموعات وخصوصاً حينما تفتقد المجموعة إلى الخبرة في العمل الجماعي. لذا، فإن عمل المجموعة يكون بطيئاً، وتحتاج إلى وقت لتطوير روح الفريق بين أعضائها. وكلما كانت المجموعة غير ناضجة، كلما كانت جرعة توجيهات مدير المدرسة أكبر.

المراجع
اتجاهات ومفاهيم وتطبيقات حديثة في التربية – سلسلة التثقيف التربوي (1) ، إعداد : د. منصور عبد العزيز بن سلمه ، أ. محمد بن عبد الله الزغيبي  د. راشد بن حسين العبد الكريم   د. وجيه قاسم القاسم ، من إصدار وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية ، الطبعة الأولى ، 1429هـ – 2008م
Bennis, W . ( 1 984). ” Transformation Power and Leadership, ” in Leadership and Organizational Culture, ed. T. J. Sergiovanni and J. E. Corbally. IL: UI Press.
Deal, T. E., & Peterson, K. D. ( 1 990). The principal’s role in shaping school culture. Washington, DC: U.S. Department of Education.
Duncan, W. J. (1989). Organizational culture : “Getting a fix” on an elusive concept. Academy of Management executive, 3, 229-236.
fullan, M. G. (1992). Visions that blind. Educational Leadership, 49 (5), 19-20.
Hall, G. E., & Hord, S. M. ( 1 987). Change in schools: Facilitating the process. NY: SUNY Press.
Kouzes, J. M., & Posner, B . Z. ( 1 988). The Leadership challenge: How to get extraordinary things done in organizations. San Francisco: Jossey-Bass.
Rost, J. C. (1991). Leadership for the twenty-first century. NY: Praeger.
Maiorino, J. (2003). Leadership Vision & Organizational Impact. Euro MaTech.
Schein, E. H. (1985). Organizational culture and leadership. San Francisco: Jossey-Bass.
Sergiovanni, T.(1995). The Principal ship: A Reflective Practice Perspective. Boston : Allyn & Bacon.
Sergiovanni, T. J. ( 1 990). Value-added leadership: How to get
extraordinary performance in schools. San Diego: Harcourt BraceJovanovich.
Vaill, P. (1984). The purposing of high performance systems. In T. J. Sergiovanni & J. E. Corbally (Eds.), Leadership and organizational culture. IL: UIL.
United States Senate, Select Committee on Equal Education Opportunity. (1972). ” Revitalizing the Role of the School Principal”, in Toward Equal Educational Opportunity, Senate Report No. 92-0000, 305-307.
Wiles, K. & Lovell , J.(1975). Supervision for Better schools. NJ: Prentice-  Hall.
Williams, J. (2002). Professional Leadership in Schools : Effective Middle Management & Subject Leadership. Kogan Page Limited: London.