برنامج معتمد من وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي

الإجهاد الناتج عن ضغوطات العمل وتأثيره على إتخاذ القرارات التنظيمية

مما لاشك فيه أن التسارع الملاحظ في نمط الحياة وتزايد متطلبات الأفراد ينتج عنه الحاجة إلى خلق وظائف جديدة بالإضافة إلى زيادة العمل والإنتاج لتوفير رغبات الأفراد المختلفة؛ ولكن هذه الزيادة قد يهمل تداعياتها العديد من أرباب العمل والمؤسسات مما يؤثر على الحالة النفسية للموظف وبالتالي قد يدفعه للوصول الى مايعرف “بالإجهاد الوظيفي”، ويقع هذا التساؤول: ماهو تأثير ضغط الإنتاج والعمل على إتخاذ القرارات؟

وردا على هذا السؤال من خلال البحوث المختصة بهذا المجال، نجد أن الإجهاد الناتج عن ضغوطات العمل يظهر في عدد من الأشكال اعتمادا على عوامل مختلفة مثل عمر فرد، ومصدر ونوع التوتر، والطرق التي تتعامل بها الإدارة أو الفرد مع الضغوطات المختلفة.  ويمكن للإجهاد الناتج عن ضغوطات العمل أن يؤثر على اتخاذ القرارات التنظيمية والإدارية بالمؤسسات، ومن أجل فهم الفروق الدقيقة في العلاقة بين ضغوط العمل واتخاذ القرارات التنظيمية فمن الأهمية بمكان أن يتم تقدير السياق الذي تعمل فيه المنظمة. و المزيد من البحث في هذا المجال سيكون مفيدا في فهم كيفية تأثير الإجهاد الناتج عن ضغوطات العمل على اتخاذ القرارات التنظيمية.

بعض الدراسات الحديثة التي تم إجرائها على المؤسسات الغير حكومية تشير أن ضغط العمل المستمر والمنخفض المستوى يولد تأثيرا تراكمياً محطما يؤدي في كثير من الأحيان إلى إنخفاض ملحوظ لإقبال ومشاركة الموظفين في العمل، ويؤثر في نهاية المطاف على اتخاذ القرارات التنظيمية. ووجدت أمثلة خاصة على ذلك في المشاريع المستمرة الطويلة الأجل التي تعتمد استراتيجية التطوير المستمر لخفض التكاليف وتحسين الكفاءة دون تقديم أي شكل من أشكال الراحة للموظفين. إن الضغط المستمر المنخفض المستوى يخلق شكلا معينا من الضغوط التي يبدو أنها تؤدي في بعض الظروف إلى الإحجام عن اتخاذ القرارات ونقل المنظمة إلى الأمام. ومن الملاحظ أيضاً من خلال الخبرة في المجال أن لحظة اتخاذ القرار في حد ذاتها يمكن أن تكون مصدرا للإجهاد.

والحل يكمن في التعرف على أعراض الإجهاد، والإستعداد الجيد له من قبل المؤسسات والأفراد والتفكير في حلول إجابية في مواجهة المواقف المجهدة مثل فترات ذروة النشاط التجاري أو الخدمي…إلخ. وهذا بالتأكيد سوف يساعد على الحد بشكل كبير من التوتر الناتج عن ضغوطات العمل لأنه يقلل من حالة “عدم اليقين” أو الشك. فإن إعداد الموظفين لمثل هذه الاحتمالات سيساعدهم على التعامل مع التوتر واعتباره مصدرا للدافع الإيجابي. كما ويوصى بمتابعة ودراسة كيفية تطبيق المعرفة والخبرة التنظيمية من المنظمات الأكثر نضجا، بحيث يمكن الاستفادة من هذه المصادر في التعرف على المواقف الصعبة والضغوطات التحفيزية والإيجابية وإستخدامها كمرجع تدريبي بالمؤسسات المختلفة لخلق ثقافة جديدة في مواجهة التحديات الحديثة الناتجة عن نمط الحياة المتسارع ومتطلبات الأفراد التي تزداد يوما بعد يوم.

 

التعليقات

اترك رد